محمد عبد الله دراز
132
دستور الأخلاق في القرآن
--> - رمي الكعبة بالمنجنيق ؟ أم إجماع أبناء الطّلقاء ؟ لا أدي ، حقا لا أدري ؟ وكل هذه الإجماعات ، يكذبها قول جماعة من كبار العلماء ، ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر رأي العلماء في الصّحابة : قال ابن الحاجب : « الأكثر على عدالة الصّحابة ، وقيل : كغيرهم ، وقيل : إلى حين الفتن فلا يقبل الدّاخلون ؛ لأنّ الفاسق غير معين ، وقالت المعتزلة : عدول إلّا من قاتل عليّا . . . » المختصر : 2 / 67 . وانظر ، النّصائح الكافية لمن يتولى معاوية : 160 ، شرح المقاصد : 5 / 310 ، الإصابة : 1 / 19 ، إرشاد الفحول : 216 ، طبعة القاهرة . ومن المتأخرين أبو ريّة في شيخ المضيرة : 101 . ، والشّيخ محمّد عبدة في أضواء على السّنة المحمدية : 355 . ، والسّيد محمّد بن عقيل العلويّ في النّصائح الكافية : 63 ، والسّيد محمّد رشيد رضا في المنار : 4 / 310 ، والشّيخ مصطفى الرّافعي في إعجاز القرآن : 2 / 226 . ، وآخرون . صرح هؤلاء جميعا : « بأنّ الصّحابة غير معصومين وفيهم العدول ، وغير العدول » . 2 . كيف يجب تعظيم الصّحابة كلّهم والكف عن القدح بهم ، ومنهم المنافق ، والفاسق ، والباغي ، والزّاني كما في قصة المغيرة بن شعبة وخلاصتها أنّه - المغيرة - زنا بأمّ جميل بنت عمرو ، وهي امرأة من قيس ، وشهد عليه بذلك : أبو بكرة ، ونافع بن الحارث ، وشبل بن معبد . ولما جاء الرّابع وهو زياد بن سمية أو زياد بن أبيه ليشهد أفهمه عمر بن الخطاب رغبته في أن يدلي بشهادته بحيث لا تكون صريحة في الموضوع حتّى لا يلحق المغيرة خزي بإقامة الحد عليه ، ثمّ سأله عما رآه قائلا : أرايته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . فقال عمر : اللّه أكبر ، قم يا مغيرة إليهم فاضربهم . . . فقام يقيم الحد على الشّهود الثّلاثة . انظر ، وفيات الأعيان : 6 / 368 ، ابن كثير : 7 / 81 ، الطّبريّ : 4 / 207 ( بتصرف ) . وفيهم شارب الخمر ، وقاتل النّفس المحترمة . . . وقد ذمهم القرآن الكريم في مواطن كثيرة أشرنا إليها سابقا . ومنها سورة براءة . . . ومنها : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ التّوبة : 101 . وفيهم من أخبر اللّه عنهم بالإفك كما في سورة النّور : 11 - 17 . ومنهم : من حاول اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عند رجوعه من غزوة تبوك كما في مسند أحمد : 5 / 390 - 453 ، صحيح مسلم : 8 / 132 ، مجمع الزّوائد : 1 / 110 و : 6 / 195 ، مغازي الواقديّ : 3 / 1042 ، إمتاع الأسماع : 477 ، الدّر المنثور : 3 / 258 ، والآية : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ، التّوبة : 74 . -